السيد محمد الصدر

مقدمة 86

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ الغيبة الصغرى )

أيضا فيما حوله من قوى وظروف ، ولا يوجد مبرر لافتراض ان الحركة تبتدأ من المادة وتنتهي بالإنسان إلا بقدر ما يوجد مبرر لافتراض العكس ، فالإنسان والمادة يتفاعلان على مر الزمن وفي هذا الإطار بامكان الفرد أن يكون أكبر من ببغاء في تيار التاريخ ، وبخاصة حين ندخل في الحساب عامل الصلة بين هذا الفرد والسماء . فإن هذه الصلة تدخل حينئذ كقوة موجهة لحركة التاريخ . وهذا ما تحقق في تاريخ النبوات وفي تاريخ النبوة الخاتمة بوجه خاص ، فان النبي محمد ( ص ) بحكم صلته الرسالية بالسماء تسلم بنفسه زمام الحركة التاريخية وأنشأ مدا حضاريا لم يكن بامكان الظروف الموضوعية التي كانت تحيط به أن تتمخض عنه بحال من الأحوال ، كما أوضحنا ذلك في المقدمة الثانية للفتاوى الواضحة . وما أمكن أن يقع على يد الرسول الأعظم يمكن أن يقع على يد القائد المنتظر من أهل بيته الذي بشر به ونوه عن دوره العظيم .